تقرير بحث السيد كمال الحيدري لحيدر اليعقوبي

75

شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي )

وهكذا « 1 » . قال ( رحمه الله ) : « إن مادّة الأمر لم توضع للدلالة على حصّة خاصّة من الطلب وهي الحصّة المتعلّقة بفعل الغير ، بل وُضعت للدلالة على إبراز الأمر الاعتباري النفساني في الخارج . والسبب في ذلك : ما حقّقناه في بحث الإنشاء : من أنه عبارة عن اعتبار الأمر النفساني وإبرازه في الخارج بمبرز من قول أو فعل أو ما شاكله . هذا من ناحية . ومن ناحية أخرى : ما ذكرناه في بحث الوضع : من أنه عبارة عن التعهّد والالتزام النفساني . فالنتيجة في ضوء هاتين الناحيتين : هي وضع مادّة الأمر أو ما شاكلها بطبيعة الحال لما ذكرناه ، أي : للدلالة على إبراز الأمر الاعتباري النفساني ، لا للطلب والتصدّي ، ولا للبعث والتحريك . نعم ، إنها كصيغتها مصداق للطلب والتصدّي والبعث والتحريك ، لا أنها معناها . بكلمة أخرى : إنّنا إذا حلّلنا الأمر المتعلّق بشيء تحليلًا موضوعياً ، فلا نعقل فيه سوى شيئين : أحدهما : اعتبار المولى ذلك الشيء في ذمّة المكلّف من جهة اشتماله على مصلحة داعية إلى ذلك . وثانيهما : إبراز ذلك الأمر الاعتباري في الخارج بمبرز كمادّة الأمر أو نحوها ، فالمادّة أو ما شاكلها وضعت للدلالة على إبراز ذلك الأمر الاعتباري النفساني ، لا للطلب ، ولا للبعث والتحريك . نعم ، قد عرفت أن المادّة أو ما شاكلها مصداق للطلب والبعث ، ونحو تصدٍّ إلى الفعل ، فإن الطلب والبعث قد يكونان خارجيين ، وقد يكونان

--> ( 1 ) انظر : محاضرات في أصول الفقه ، تقرير أبحاث آية الله العظمى السيد أبو القاسم الخوئي ، تأليف العلامة المدقّق الشيخ محمد إسحاق الفياض ، مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المشرفة ، الطبعة الأولى ، 1419 ه - : ج 2 ، ص 5 - 6 .